الحلبي
338
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
فكان في يده ثم في يد أبي بكر الحديث . وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه : « أنه صلى اللّه عليه وسلم لبس خاتم فضة فصه حبشي أي من جذع » لأنه يؤتى به من بلاد الحبشة . وقيل صنف من الزبرجد ، وأنه الذي نقش فيه « محمد رسول اللّه » وفي لفظ : « فصة منه » وفي لفظ « فصه من عقيق » . أي ولا ينافي ذلك وصفه بأنه حبشي ، لأن العقيق يؤتى به من بلاد الحبشة ، ولم يرد أنه صلى اللّه عليه وسلم لبس خاتما كله عقيق . وفي الحديث : « تختموا بالعقيق فإنه مبارك ، تختموا بالعقيق فإنه ينفي الفقر » . قيل وكان خاتمه صلى اللّه عليه وسلم في خنصر يده اليسرى ، وهو المرويّ عن عامة الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين . وقيل كان في خنصر يمينه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وطائفة ، ومنهم عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتختم في يمينه وقبض والخاتم في يمينه ، قال بعضهم : وهذا رواه عبيدة بن القاسم وهو كذاب : أي وهو يخالف ما جمع به البغوي بأنه تختم أولا في يمينه ثم تختم به في يساره ، وكان ذلك آخر الأمرين . وروى أشعب الطامع عن عبد اللّه بن جعفر : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يتختم في اليمنى » . قال الإمام النووي رحمه اللّه : التختم في اليمين أو اليسار كلاهما صح فعله عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لكنه في اليمين أفضل ، لأنه زينة واليمين بها أولى ، هذا كلامه ، أي ولأن ابن حاتم نقل عن أبي زرعة أنه كان في يمينه صلى اللّه عليه وسلم أكثر منه في يساره وكان يجعل فصه مما يلي كفه ، وتقدم أن الخاتم الذي لبسه صلى اللّه عليه وسلم يوما وألقاه كان من الذهب ، وقيل كان ذلك الخاتم من حديد . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم للابس خاتم الحديد : « ما لي أرى عليك حلية أهل النار » فطرحه ، ولعله لكون سلاسل أهل النار وأغلالهم وقيودهم من حديد ، أي ثم جاء وعليه خاتم من صفر : أي نحاس فقال : « ما لي أجد فيك ريح الأصنام » ولعل الأصنام كانت تتخذ من نحاس غالبا ، ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب فقال : « ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة » أي المختص إباحتها بأهل الجنة في الجنة قال : « يا رسول اللّه : من أي شيء أتخذه ؟ قال : من ورق ولا تتمه مثقالا » أي وزن مثقال ، لكن في رواية أبي دواد : « ولا تتمه مثقالا ولا قيمة مثقال » وهي تفيد أن الخاتم إذا كان دون مثقال وزنا لكن بلغ بالصنعة قيمة مثقال كان منهيا عنه . وفي الحديث : « ما طهر اللّه كفا فيه خاتم من حديد » وهو يفيد كراهة لبس الخاتم الحديد .